تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
101
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
المحكيّ عنهما قد أنكرا تلك الملازمة ، محتجّين بأنّ الفساد عبارة عن سلب الأحكام ، ولا ملازمة بينه وبين النهي ، وهذا منهما بزعم أنّ الفساد في العبادات من الأحكام الوضعيّة كما في المعاملات وقد عرفت ما فيه آنفا . وكيف كان ، فلمّا كانت النواهي اللفظيّة المتعلَّقة بالعبادات ظاهرة في مبغوضية ذوات متعلَّقاتها فلازمها الفساد . نعم لما كان الملزوم قد ثبت بمقتضى تلك الظواهر الظنيّة يكون ( 1 ) الفساد ظنّيا ، لا قطعيّا ، إلَّا أنّه قائم مقامه بمقتضى أدلَّة اعتبار تلك الظواهر . وأمّا النواهي الثابتة بالإجماع ونحوه من الأدلَّة اللبيّة المجملة ، فلا ملازمة بينها وبين الفساد ، لتطرّق الاحتمال المتقدّم فيها الَّذي لا يلازم الفساد ، وفي الحقيقة هذه خارجة عن محلّ النزاع في المقام ، لما قد عرفت من أنّ النزاع في النهي بالقول ، فيختصّ بالقسم الثاني ، فيكون ما اخترناه قولا باقتضاء النهي للفساد عقلا مطلقا في العبادات في محلّ النزاع لا تفصيلا ، هذا خلاصة الكلام في العبادات . وأمّا المعاملات ، فالنهي المتعلَّق بها إمّا بأن يكون متعلَّقا بها بعنوان كونها فعلا من الأفعال ، بحيث يكون عناوينها الخاصّة ملغاة في النهي وغير منظور إليها بوجه ، وإمّا أن يكون متعلَّقا بها بعناوينها الخاصّة ، بحيث لا يحرم الإتيان بها مطلقا ، بل إنّما يحرم إيجادها بعناوينها الخاصّة ، كإيجاد الإيجاب والقبول بعنوان كونهما بيعا أو صلحا أو إجارة وهكذا ، وإيجاد لفظ الطلاق - مثلا - بعنوان كونه طلاقا . وهذا يتصوّر على وجوه ، فإنّ النهي عن تلك العناوين الخاصّة إمّا لأجل
--> ( 1 ) في الأصل : فيكون . . .